لطالما كان السؤال الرئيسي في دولة الإمارات هو ما إذا كان ينبغي على المؤسسات تبنّي تقنيات الحوسبة السحابية أم لا. واليوم، لم يعد اعتماد الحوسبة السحابية محل نقاش. بل انتقل التركيز إلى كيفية بناء بنية تحتية سحابية تدعم الأنظمة الوطنية، والقطاعات المنظمة، وتعزّز المرونة الاقتصادية على المدى الطويل.
هذا التحول يعزز بشكل مباشر استراتيجية الإمارات للاقتصاد الرقمي التي تسعى إلى زيادة مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 20% بحلول عام 2031، ويتوافق مع الرؤية المستقبلية للبنية التحتية ضمن مئوية الإمارات 2071، مما يبرز أهمية الاقتصاد الرقمي في مسيرة الدولة التنموية.
ومع انتشار المنصات الرقمية لتشمل مجالات مثل الحوكمة، والخدمات المالية، والرعاية الصحية، والخدمات العامة، ارتفعت متطلبات الاعتمادية والثبات بشكل ملحوظ. ويعكس تركيز الإمارات على سيادة البيانات، ووضوح الأطر التنظيمية، وتعزيز الاستقلال الرقمي، إدراكها المتزايد بأن موقع البيانات وآليات إدارتها يمثلان أساسًا لبناء الثقة في منصات الحوسبة السحابية وفي الخدمات السحابية التي تعتمد عليها المؤسسات.
اليوم، باتت الجهات الحكومية والمؤسسات المالية ومقدمو الرعاية الصحية يطالبون بأن تضمن الحوسبة السحابية تخزين البيانات داخل الدولة، من خلال مراكز بيانات محليّة والبنية التحتية المحلية، مع دعم كامل لإمكانية التدقيق والرقابة التنظيمية، وتقديم أداء ثابت وموثوق يمكن توسيعه بسهولة مع نمو الاحتياجات الرقمية.
استضافة البيانات محليًا تضمن الالتزام بالمعايير التنظيمية مثل لائحة أمن المعلومات لحكومة دبي (ISR)، وكذلك مرسوم بقانون اتحادي رقم 45 لسنة 2021 الخاص بحماية البيانات الشخصية.
في مجالات مثل الرعاية الصحية والخدمات المالية، يُعتبر زمن الاستجابة (Latency) عاملاً حاسمًا في العمليات التشغيلية، ويُعد عنصرًا رئيسيًا في سرعة النقل السحابي. على سبيل المثال، قد يتأثر جراح في أبوظبي أثناء إجراء عملية بمساعدة روبوت بتأخير لا يتجاوز بضع مئات من الألف من الثانية إذا تم تمرير البيانات عبر خوادم خارج الدولة، ما قد يؤثر على دقة العملية ونتائج المرضى ويزيد التكاليف الصحية. أما في التداول عالي السرعة، فإن أي تأخير طفيف يمكن أن يحدد نجاح الصفقة أو فشلها، حيث أن أجزاء من الثانية قد تعني أرباحًا أو خسائر كبيرة. توفر البنية التحتية المحلية بقاء حركة البيانات داخل الدولة، مما يضمن استجابة أسرع وأكثر استقرارًا.
هذا النهج يعزز مفهوم الاعتماد الرقمي على الذات، حيث تظل الأنظمة الحيوية متوفرة حتى عند حدوث أي انقطاع في الشبكات الخارجية، مما يضمن استمرارية العمليات للمؤسسات التي تحتاج إلى جاهزية تشغيلية مستمرة، ويعكس تأثير التحول الرقمي على الاقتصاد الوطني بشكل مباشر.
"يعكس توسّع مراكز البيانات لدينا في أبوظبي ودبي التزام زوهو بالاستثمار طويل الأمد. ومع تعمّق اعتماد الحوسبة السحابية في البيئات المنظمة والحساسة، أصبح بناء البنية التحتية محليًا أمرًا أساسيًا لكسب ثقة العملاء. من خلال هذا النهج، نحن قادرون الآن على تلبية متطلبات الحكومات والمؤسسات، مع ضمان الأداء والموثوقية التي يتوقعونها منا."
- حيدر نظام، الرئيس التنفيذي لشركة زوهو لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا
هذه العوامل معًا تعيد صياغة معايير تقييم المؤسسات الإماراتية لمنصات الحوسبة السحابية. فوجود مراكز بيانات محليّة يسهل الالتزام باللوائح التنظيمية، ويعزز سرعة وكفاءة الأداء، ويوفر قاعدة أكثر صلابة ومرونة مع تزايد حجم البيانات والعمليات الرقمية.
للاطلاع على ما هي الخدمات السحابية وكيفية تأسيس بنيتك السحابية المحلية، يمكنك التواصل معنا على الرقم: 800ZOHO(9646)

Comments