في بيئات العمل الحديثة، يقضي الموظفون حول العالم جزءاً كبيراً من أسبوعهم الوظيفي في التعامل مع البريد الإلكتروني، سواء في قراءة الرسائل أو الرد عليها أو متابعتها. وتشير إحصاءات صادرة عن سوق العمل الأمريكي إلى أن الموظف هناك قد يخصص ما يقارب ربع أسبوعه المهني للبريد الإلكتروني وحده. ورغم أن هذه الأرقام تعود إلى سياق محدد، إلّا أنها تعكس واقعاً قريباً من تجارب العمل في مختلف المناطق، بما فيها الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خاصة مع انتشار فرق العمل الموزعة واعتماد التواصل الرقمي بشكل أساسي.
ورغم الاستخدام المكثف، لا يزال كثير من الناس غير متأكدين من الطريقة الأنسب لاستخدام البريد الإلكتروني، ومتى يكون الخيار الأفضل للتواصل.
ما هي آداب كتابة البريد الإلكتروني؟
آداب كتابة البريد الإلكتروني هي مجموعة من القواعد والسلوكيات التي تنظّم طريقة التواصل عبر الإيميل. يشمل ذلك اختيار اللغة المناسبة، الحفاظ على نبرة محترمة، معرفة الوقت الملائم للإرسال، وبناء الرسالة بطريقة واضحة ومنظمة تضمن الفهم المتبادل.
الالتزام بهذه القواعد يساعد على جعل رسائلك أكثر فاعلية ومهنية، ويُظهر احترامك لوقت الطرف الآخر. سواء كنت تراسل زميلاً في العمل، عميلاً، أو شريكاً محتملاً، فإن أسلوبك في الكتابة قد يحدد كيف ستُفهم رسالتك، وقد يمنع الكثير من سوء الفهم قبل حدوثه.
لماذا تعد هذه الآداب مهمة؟
تتجاوز قواعد البريد الإلكتروني كونه مجرد التزام بالشكل الرسمي، فهو يعكس احترامك للطرف الآخر ويُعد عنصراً أساسياً في التواصل الفعال. عندما تُكتب الرسائل بوضوح ونبرة مناسبة، تقل فرص الالتباس وسوء الفهم.
الالتزام بهذه القواعد يساعد على:
تحسين وضوح الرسائل
تقليل الاحتكاك وسوء التفسير
ترسيخ المهنية والاحترام المتبادل
التميز وسط الكم الهائل من الرسائل اليومية
في عالم يحاول فيه الجميع جذب الانتباه، لا مجال لأن تكون رسائلك عادية أو مبهمة. إتقان هذه القواعد يمنحك ميزة حقيقية في إيصال رسالتك وبناء الثقة مع جمهورك.
قواعد البريد الإلكتروني: 15 قاعدة للتواصل المهني
فيما يلي 15 قاعدة أساسية يحتاج كل محترف أعمال إلى معرفتها:
1. استخدم سطر موضوع مباشر وواضح
في كثير من الأحيان، يقرر المتلقي فتح الرسالة أو تجاهلها بناءً على سطر الموضوع فقط.
العنوان الجيد يكون مختصراً، واضحاً، ويعكس مضمون الرسالة بدقة، ويفضل أن يكون موجهاً نحو إجراء أو معلومة محددة.
مثال:
"تم نقل موعد اجتماع مجلس الإدارة إلى الثلاثاء 21/11"
أوضح وأكثر فاعلية من
"تغيير موعد الاجتماع".
وتزداد أهمية سطر الموضوع في رسائل التسويق، حيث يجب أن يوضح للمتلقي منذ البداية أن الرسالة تتناول أمراً يهمه.
2. استخدم عنوان بريد إلكتروني مهني
استخدام بريد إلكتروني غير مهني يزيد من احتمال تجاهل رسالتك أو حذفها.
إذا كنت تمثل شركة، فمن الأفضل دائماً استخدام البريد الرسمي الخاص بها، لما يمنحه من مصداقية ويحسّن وصول الرسائل.
أما إذا كنت تعمل بشكل مستقل أو تفضّل استخدام بريد شخصي، فاحرص على اختيار عنوان يعكس اسمك بوضوح.
مثال:
عنوان مثل:
partylover99@example.com
غير مناسب للمراسلات المهنية.
بينما صيغة مثل:
firstname.lastname@example.com
تبدو أكثر احترافية، خاصة وأن شراء نطاق خاص لم يعد مكلفاً.
3. استخدم زر “Reply All" (الرد على الكل) بحذر
تلقي رسائل لا علاقة لها بعملك قد يكون مزعجاً ويشتت الانتباه، خاصة في فرق العمل الكبيرة.
لذلك، لا تستخدم “Reply All” إلا إذا كان ردك مهماً فعلاً لجميع الموجودين في النسخة.
كما يُنصح باستخدام CC وBCC بحكمة لتقليل الفوضى في سلاسل الرسائل.
4. أضف توقيعاً مهنياً واضحاً
التوقيع المهني يمنح المتلقي معلومات أساسية عنك، ويسهّل عليه التواصل معك لاحقاً.
غالباً ما يتضمن:
الاسم الكامل
المسمى الوظيفي
اسم الشركة
معلومات الاتصال
يمكن إضافة رابط LinkedIn أو موقع الشركة، لكن دون مبالغة في التصاميم أو الاقتباسات.
مثال:
عبارات غير رسمية مثل
“Back in a few days, xoxo”
لا مكان لها في توقيع مهني.
5. استخدم تحيات مناسبة للسياق
التحية تحدد نبرة الرسالة من أول سطر.
التحيات غير الرسمية قد تكون مناسبة في بعض الحالات، لكن في المراسلات المهنية، يُفضل الالتزام بالتحيات الواضحة والمحترمة.
مثال:
بدلاً من "Hey"
استخدم:
"مرحباً سارة"
أو
"الأستاذ أحمد المحترم"
حسب طبيعة العلاقة.
6. تجنب الإفراط في استخدام علامات التعجب
الاستخدام المفرط لعلامات التعجب قد يجعل الرسالة تبدو متوترة أو غير ناضجة.
استخدمها عند الحاجة فقط وباعتدال.
مثال:
"أتمنى سماع ردك قريباً!!!"
قد يُفهم على أنه ضغط غير مباشر.
7. كن حذراً عند استخدام الدعابة
الدعابة قد تُفهم بشكل خاطئ في الرسائل المكتوبة لغياب نبرة الصوت وتعبيرات الوجه.
وما تراه مضحكاً قد يبدو غير لائق لشخص آخر، خاصة في بيئة عمل متعددة الثقافات.
8. احرص على الرد على رسائلك
حتى الردود القصيرة تترك انطباعاً إيجابياً.
عدم الرد نهائياً قد يُفسَّر على أنه تجاهل أو عدم اهتمام.
وينطبق ذلك أيضاً على الرسائل التي وصلتك بالخطأ.
مثال:
"يبدو أن هذه الرسالة وصلتني عن طريق الخطأ، أحببت فقط إبلاغك."
9. راجع رسالتك قبل الإرسال
المدقق الإملائي لا يكتشف كل الأخطاء، وبعض الأخطاء السياقية تمر بسهولة.
المراجعة اليدوية ضرورية لتجنب الإحراج.
نصيحة عملية:
استخدم قائمة تحقق سريعة قبل الإرسال:
هل أُرفقت الملفات؟
هل تم الرد على جميع النقاط؟
هل المعلومات واضحة؟
10. أضف عنوان البريد بعد الانتهاء من كتابة الرسالة
هذه العادة البسيطة تقلل بشكل كبير من خطر إرسال رسالة غير مكتملة أو غير مراجعة.
11. تحقق من عنوان المستلم بعناية
تشابه الأسماء في جهات الاتصال قد يؤدي إلى إرسال الرسالة لشخص غير مقصود.
مثال:
أحمد سليمان
ليس
أحمد س
او
Mike Williams
ليس
Mike Willis
فرق بسيط قد يسبب موقفاً محرجاً.
12. راعِ الفروقات الثقافية في التواصل
في التواصل عبر البريد الإلكتروني، تكون احتمالات سوء الفهم أعلى عند التعامل مع ثقافات مختلفة.
اللغة، النبرة، وحتى توقيت الإرسال قد تحمل دلالات مختلفة.
قاعدة عملية:
إذا كان هناك احتمال لسوء الفهم، فالأفضل تبسيط الرسالة أو نقل النقاش إلى وسيلة أخرى.
13. استخدم خطوطاً بسيطة وسهلة القراءة
الخطوط المعقدة أو الألوان الصارخة تُضعف من احترافية الرسالة.
الأفضل استخدام خطوط مثل Arial أو Calibri بحجم 11 أو 12 ولون أسود.
مثال:
الخطوط غير الرسمية مثل Comic Sans غير مناسبة للمراسلات المهنية.
14. نظّم مراسلاتك وقسّمها حسب الموضوع
سواء في التسويق أو العمل اليومي، تقسيم الرسائل حسب المشاريع أو المواضيع يسهل المتابعة ويمنع الخلط.
15. انتبه لنبرة الكتابة
النبرة المكتوبة قد تُفهم بشكل مختلف عن المقصود.
اقرأ رسالتك بصوت مسموع قبل الإرسال، وإذا بدت حادة أو جافة، عدّلها.
استخدام عبارات بسيطة مثل "من فضلك" و"شكراً" يحدث فرقاً كبيراً.
الخلاصة
رغم تعدد أدوات التواصل، لا يزال البريد الإلكتروني من أكثر الوسائل استخداماً في بيئات العمل الحديثة، خاصة مع نماذج العمل الهجين (Hybrid). ومع هذا الكم الهائل من الرسائل اليومية، تزداد فرص الوقوع في أخطاء قد تكون لها تبعات مهنية.
المنصات الحديثة مثل Zoho Mail توفر أدوات متقدمة، لكن أساس التواصل الجيد يبقى ثابتاً: الوضوح، الاحترام، والمهنية.

Comments